المحقق البحراني

40

الحدائق الناضرة

هديه وقد أحل من كل شئ أحرم منه . وعن الجعفي أنه يذبح مكان الاحصار ما لم يكن ساق . ويدل على القول المشهور ظاهر الآية ، وهي قوله تعالى : ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ( 1 ) . قال في المدارك : وهي غير صريحة في ذلك ، لاحتمال أن يكون معناة : ( حتى تنحر وا هديكم حيث حبستم ) كما هو المنقول من فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . وفيه : أن الظاهر من الأخبار أن المراد بمحل الهدي وبلوغه محله إنما هو مكة أو منى ، كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى . ومن أظهر الأخبار في ذلك ما تقدم في حديث حج الوداع الطويل المتقدم في المقدمة الرابعة من الباب الأول ( 3 ) من احتجاجه ( صلى الله عليه وآله ) على عدم الاحلال بسياق الهدي ، وأنه لا يجوز لسائق الهدي الاحلال حتى يبلغ محله ، يعني : منى ، كما لا يخفى . وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : ( سألته عن رجل أحصر فبعث بالهدي . قال : يواعد أصحابه ميعادا ، إن كان في الحج فمحل الهدي يوم النحر فإذا كان يوم النحر فليقص من رأسه ، ولا يحب عليه الحلق حتى يقضي

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 195 ( 2 ) وقد تقدم نقله ص 9 و 10 ( 3 ) ج 14 ص 315 إلى 319 ( 4 ) التهذيب ج 5 ص 421 و 422 ، والكافي ج 4 ص 369 ، والوسائل الباب 2 من الاحصار والصد .